المناوي
425
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كراماته : أنّه كان يمرّ بالمقعد فيقول له : قم ، فيقوم سالما يمشي أمامه من غير علّة . وتشوّش من جمّال ، فقال له : اقعد في بيتك ، فلم يستطع أن يخرج من بيته حتّى مات . وكان إذا توقّف القارئ في آية يدخل لقبره فيتذكّرها . وناداه شيخه في بعض الليالي : إنّ ولدنا حضر لمجلسه بعض الفقراء ، فعطّل سماعه ، فأدركه ، فتوجّه للبحيرة ، وأخرج الفقير من المجلس ، وقال له : إن عدت لمثلها سلبناك ، ثمّ عاد لبلده ، كلّ ذلك في ساعة واحدة . وكانت الأبدال تقصده للزيارة حتّى سمّي مسجده بمسجد الأربعين . ولم يزل على حاله راقيا في كماله ، إلى أن أناخ الحمام ببابه ، في القرن السابع . * * * ( 405 ) عبد الرّزاق الترابي « * » أحد أصحاب سيدي علي النبتيتي ، كان على قدم عظيم ، عابدا متقشّفا ، اعتقد بعد موت النبتيتي ، ثم أقبل إلى ناحية الجيزة ، فأقبل الناس عليه . وله رسائل في الطريق ، ونظم رائق في أحوال القوم . وطلع لخير « 1 » بك نائب مصر في شفاعة ، فأغلظ عليه ، فأقسم أن لا ينزل من جامع القلعة إلّا إن مات خير بك ، فطلعت له جمرة ، فمات في الثالث ، ونزل الشيخ . ولم يزل راقيا في كماله حتّى مات سنة نيّف وثلاثين وتسع مائة ، ودفن بالجيزة ، وقبره ظاهر يزار .
--> * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 3 / 391 . ( 1 ) في الأصل : خائر ، وفي جامع كرامات الأولياء : خيري ، والمثبت من بقية مصادر الترجمة .